تفصل جبال الأطلس الصحراء عن البحر. تمتد لنحو 2,500 كيلومتر عبر المغرب والجزائر وتونس، وتقع في المغرب على ثلاث سلاسل: الأطلس المتوسط شمالاً، الأطلس الكبير في الوسط، والأطلس الصغير جنوباً. وعندما يتحدث الناس عن الذهاب إلى الجبال من مراكش فإنهم يقصدون الأطلس الكبير.
هذه الرحلة قصيرة. تبدأ التلال على بعد أقل من ساعة من المدينة، والطريق صعوداً في وادي ميزان باتجاه إمليل من أشهر الرحلات برّاً في البلاد. وما يتغير خلال تلك الستين دقيقة ليس فقط درجة الحرارة بل نمط الحياة بأكمله: من السياحة إلى شجر الجوز، الحقول المدرجة، البغال والقرى الحجرية.
ما هي الجبال فعلاً
يرتفع الأطلس الكبير قرب المحيط الأطلسي ويمتد شرقاً باتجاه حدود الجزائر، ويضم عدة قمم تعلو 4,000 متر. توبقال، على ارتفاع 4,167، هو أعلى نقطة في المغرب، شمال أفريقيا والعالم العربي؛ إلى الشرق قليلاً، يصل إغيل إمغون إلى 4,071 كثاني قمة كبرى. توجد الحياة البشرية في جميع أنحاء السلسلة: أسر أمازيغية تزرع الوديان المدرَّجة، تنتج الحبوب والفواكه، وتنقل المواشي إلى المراعي الصيفية.
معظم المناطق المرتفعة حول توبقال محمية. أُسس المنتزه الوطني في 1942، ويمتد على مساحة 380 كيلومتراً مربعاً، ويضم الكتلة الرئيسية وسلسلة من القمم التي تتجاوز 3,600 متر. وهو أيضاً موطن مهم للطيور على المستوى الدولي، منها نوع الحجل البربري وأنواع من الدُخَل لا توجد إلا في أماكن قليلة أخرى.
جولات اليوم الواحد من مراكش
ثلاث اتجاهات، وجميعها ضمن مسافة تقطعها صباحاً.
وادي أوريكة هو الأقرب والأكثر شعبية، ويمثل ممراً أخضر من البساتين والمقاهي مع ستي فاطمة عند نهاية الطريق وشلالات تعلو القرية. أسني وإمليل، جنوب مراكش على طريق ميزان، في قلب الجبال: إمليل هي نقطة الانطلاق لمسارات توبقال والمكان المناسب للعثور على مرشدين وبغال. إلى الغرب، يمر الطريق إلى أمزميز وأوïرغان عبر لالة تكركوست، بحيرة صناعية أسفل التلال يقصدها الناس للغداء الطويل والسباحة.
أما إذا كنت تريد مناظر أبسط، فهناك الطريق جنوباً عبر ممر تيزي ن تيشكا إلى ورزازات، حيث تعبر السلسلة في صعود طويل ثم هبوط، ويتحول المشهد من وديان خضراء إلى صخور جرداء ثم إلى صحراء. اليوم كله للقيادة أكثر منه للمشي، لكنه جدير بالتجربة لفهم كيف تغيّر هذه الجبال البلاد بالكامل.
المشي وصعود توبقال
المشي في الأطلس لا يحتاج أكثر من حذاء جيد وزجاجة ماء. المسارات تخرج من إمليل وقُرى وادي أوريكة نحو الشلالات والزوايا والمراعي الصيفية، ومسارات البغال تُستخدم لنقل المحاصيل لا للسياح، وبضع ساعات منها تكفي لتجد القرى التي يُقدّم فيها الشاي كما ينبغي دون أن يذكر أحد قائمة طعام.
أما صعود توبقال فهو لذوي العزيمة. المسار المعتاد يبدأ في إمليل، يعبر قرية أَرومد وسهل الفيضانات، ثم يتبع الوادي جنوباً إلى سيدي شامهروش، مستوطَنة صغيرة حول زاوية دينية، ويصعد نحو ملجأين حجريين على ارتفاع 3,207 متر. يوم القمة هو ساعتان ونصف إلى ثلاث ساعات من الصعود عبر الطريق الجنوبي، ثم العودة والنزول الطويل إلى إمليل. الرحلة تستغرق يومين، دون حبال أو مسارات تقنية، لكنها تشمل حصىً متحركاً وصقيعاً في الصباحات وارتفاعاً حقيقياً.
الارتفاع هو أكثر ما يرهق الناس. فوق 3,500 متر يبدأ الجسم بالشعور، وقد يكون الشخص الرياضي القادم من مستوى سطح البحر أبطأ وأشد تعباً من غيره. إذا كان لديك وقت، خصص يوماً للمشي في مرتفع والنوم في منخفض أولاً. في الشتاء وبداية الربيع يتحوّل الطريق إلى تسلق على الثلوج ويحتاج إلى كرامبونات وفأس جليدي في بعض المواقع، وتتعرض الجبال لانهيارات ثلجية. الأدلاء يحددون أجورهم حسب اليوم، وينطبق هذا على الحَمَلة والبغال حسب الحمولة.
متى تزور وما تأثير الطقس
الربيع والخريف هما موسما المشي الأساسيان. يجلب أبريل ومايو الزهور والحقول الخضراء والطقس المتقلب، مع احتمال العواصف على القمم. سبتمبر وأكتوبر مستقران وصحيان مع موسم جني الجوز وضوء خريفي ممتد. الصيف حار في الأودية لكنه منعش في المرتفعات، وهو أيضاً الفترة الأكثر جفافاً، لذا الماء أهم من الدفء.
الشتاء هو وقت خط الثلج. تبقى الملاجئ مفتوحة، وقد تُغلق الممرات ليوم أو يومين بعد عاصفة، وتكون القرى باردة وهادئة. إذا كنت ستصعد فوق 3,000 متر فاعلم أن الصقيع ممكن في أي وقت من السنة. جهّز حقيبتك لجبل وليس لمراكش.
كيف تصل وأين تنام
إمليل تبعد نحو 70 كيلومتراً عن مراكش بالطريق، ما يعني قرابة ساعتين بالسيارة. سيارات الأجرة الجماعية والحافلات الصغيرة تنطلق من محطة الحافلات إلى أسني، ومن هناك إلى إمليل بطريقة اقتصادية ولكن بطيئة؛ السيارة الخاصة أو النقل المُسبق حجزه هو الأسهل.
أما في القرى، فيمكنك النوم في نُزل أو بيت ضيافة صغير، وغالباً ما يكون غرفة ضمن منزل عائلة مع عشاء وفطور، وغالباً ستكون أكثر أجزاء الرحلة تميزاً. إمليل نفسها بها عدة بيوت ضيافة ومتحف بيئي للمنتزه يشرح المنطقة وجهود حمايتها. لا توجد ماكينات صرّاف آلي في الأودية، لذا أحضر ما تحتاجه من نقدٍ.
البقاء متصلاً بالإنترنت في الجبال
التغطية تتركز في القرى. في إمليل وأسني والأودية الرئيسية توجد تغطية كافية للخريطة والرسائل والمكالمات، وغالباً جيدة بما يكفي لمشاركة صورة قبل العشاء. أما في الوديان الفرعية الضيقة وخلف المرتفعات وعلى معظم طريق توبقال، تختفي الإشارة تماماً، وهذا يجذب بعض الناس ولكنه يمثل مشكلة لمن يعتمد على الهاتف للملاحة.
الحل كما في بقية المغرب: تجوال على خطك، شريحة SIM محلية تشتريها من المدينة أو eSIM للسفر تركبها قبل السفر. أياً كان اختيارك، نزّل الخريطة مقدماً، خذ بنك طاقة، وحافظ على دفء الهاتف ليلاً في الشتاء.
جبال الأطلس ليست مجرد خلفية لمراكش، لكنها سبب ازدهار المدينة: للمياه، والغذاء، والهواء البارد الذي جاء من أجله الأوروبيون إلى الجنوب. اصعد ليوم وستفهم البلاد بشكل مختلف. اصعد ليومين وامشِ إلى أعلى نقطة فيها، وستكون قد اعتليت أعلى أرض في شمال أفريقيا دون أن تحتاج إلى حبل تسلق.