تقع الصويرة في خليج تحميه جزر بوربورير من الأمواج العالية، ولذلك استخدمه الناس كمرسى منذ ألفين وخمسمائة عام. زارها التجار القرطاجيون في القرن الخامس قبل الميلاد، وفي القرن الأول قبل الميلاد أدار الملك يوبا الثاني الموريتاني مصبغة لصبغ الأرجوان من أصداف الموريكس التي كان يجمعها من الصخور، والتي صبغت الخط البنفسجي على توجة عضو مجلس الشيوخ الروماني.
حتى ستينيات القرن الماضي، كان اسم المدينة موغادور (مستعار من البرتغالية)، ويرجح أنه جاء من كلمة فينيقية تعني حصناً صغيراً. هذا هو تاريخ المدينة كله في كلمة واحدة: مرسى، ثم قلعة، ثم مدينة تم تخطيطها بالكامل في القرن الثامن عشر على أسس الهندسة العسكرية.
- عدد السكان، إحصاء 2024
- 82,962
- سنة تأسيس المدينة
- 1769
- متوسط الأمطار سنويًا
- 300 mm
- ساعات الشمس سنوياً
- 2,979
لماذا تدير الرياح نهارك
الليزيه، الرياح التجارية التي تهب نزولاً على الساحل الأطلسي المغربي، تصل إلى الصويرة عبر الخليج فتكتسب مزيداً من السرعة. من أواخر الربيع حتى أوائل الخريف تهب معظم الأيام بعد الظهيرة، وهي قوية بما يكفي ليبني أهل الصويرة اقتصاداً يعتمد على ركوب الأمواج بالطائرة الورقية وركوب الأمواج الشراعي والملاحة.
ذلك الإيقاع يحدد زيارتك للمدينة. الصباح هادئ وضبابي، والضوء على الأسوار صافي، والشاطئ شبه خالٍ. منتصف النهار تبدأ الرياح بالهبوب، وترتفع الطائرات الورقية عند الطرف الشمالي للشاطئ، وكل من لا يحمل حزاماً يجد جدارًا ليحتمي خلفه. يجب أن تعرف أن الرياح تخفي الشمس والمحيط يخفي البرودة: التيار الكناري وارتفاع مياه الأعماق (اللذان يجعلان السردين هنا لذيذاً) يجعلان الماء أبرد من ما يتصور من العرض الجغرافي، والمحيط هنا بحر له تيار فعلي وليس حوضاً للسباحة.
جنوب المدينة يبدأ الساحل، وجهة لمحبي ركوب الأمواج، مع سيدي كاوكي على بعد حوالي عشرين دقيقة على طريق الشاطئ، وبعدها مولاي بوزرقطون، وفي كليهما يمكنك استئجار معدات أو تعلم ركوب الأمواج مع أماكن للأكل. الحافلات وسيارات الأجرة تذهب أيضًا إلى هنالك، وقرية صغيرة على الساحل مع مقهى وكسر في الأمواج هي خطة جيدة ليوم واحد.

مدينة بُنيت دفعة واحدة
تميز الصويرة عن باقي مدن المغرب القديمة أن لها مؤسساً واحداً وتاريخاً واضحاً. السلطان محمد الثالث أراد ميناءً أطلسياً قريباً من مراكش، يستطيع التجارة مباشرة مع أوروبا، فكلف سنة 1760 المهندس الفرنسي تيودور كورنو بتخطيط مدينة محصنة للتجار الأجانب، وشارك مهندسون معماريون مغاربة من فاس ومراكش والرباط، وكذلك الإنجليزي أحمد الإنجليزي الذي دخل الإسلام وكان مسؤولاً عن بوابة الميناء. صُمم المخطط على منهج المهندس العسكري الفرنسي فوبان، وأنجز معظمه خلال اثني عشر عاماً.
الظروف الاقتصادية ساعدت على نجاح المشروع. فقد أغلق السلطان ميناء أغادير عام 1767 لتتحول حركة التجارة من الجنوب إلى الصويرة، وكان طريق القوافل الذي يأتي من تمبكتو عبر الأطلس إلى مراكش يجد نهايته عند البحر هنا. أصبحت الصويرة أهم موانئ المغرب ولفترة عاصمته الدبلوماسية، فكان نصف قنصليات أوروبا الكبرى داخل الأسوار. استقبلت المدينة عدداً كبيراً من التجار اليهود الذين تولوا التجارة مع أوروبا، وهم في فترة من الفترات كانوا أغلبية السكان؛ لا تزال الملاح وكنسها وبيت الذاكرة التراثي قائمة حتى الآن.
ستة تواريخ صنعت الصويرة
1506
ظهور قلعة برتغالية
أمر ملك البرتغال مانويل الأول ببناء حصن في موغادور ضمن سلسلة حصون الساحل المغربي. صمد حصن كاستيلو ريال أربع سنوات قبل أن يستعيده السكان سنة 1510.
1760
محمد الثالث يبني مدينة
أراد السلطان بناء ميناء أطلسي قريب من مراكش، فكلف المهندس الفرنسي تيودور كورنو بالتصميم واستمرت الأشغال اثني عشر عامًا على نموذج تحصينات فوبان، بمشاركة مع معماريين مغاربة وأوروبيين.
1767
أغادير تفقد ميناءها
حُوّلت التجارة من الجنوب نحو الميناء الجديد، وأصبحت الصويرة الميناء التجاري الرئيسي للمغرب، ومنها كانت القوافل القادمة من تمبكتو تصل للبحر.
1844
الفرنسيون يقصفون الميناء
في 16 أغسطس 1844 قصفت أسطول فرنسي بقيادة الأمير دو جوينفيل المدينة واحتلها مؤقتًا بعد دعم المغرب عبد القادر بالجزائر. الأسوار صمدت رغم القصف.
1864
نيران من سفينة أمريكية جنوبية
أثناء نقص الإمدادات، أنزلت السفينة الكونفدرالية CSS Georgia قارباً على الشاطئ وردها الدفاع ثم أطلقت قذيفة نحو المدينة. هي المرة الوحيدة التي أطلقت فيها نيران الكونفدرالية خارج أمريكا الشمالية.
2001
اليونسكو تدرج المدينة القديمة
أُدرجت المدينة القديمة باسم 'مدينة الصويرة’ (موغادور سابقًا) لكمال تخطيطها الأوروبي في شمال إفريقيا وأصالة بناء القرن الثامن عشر.
الأسوار والميناء والمدينة القديمة
ابدأ بالمشي على الأسوار، في ساعة يبقى فيها الضوء منخفضاً. السكالة دي لا قصبة منصة طويلة فوق البحر تصطف عليها مدافع قديمة من البرونز والحديد، بعضها صُنع في أوروبا في أربعينيات القرن الثامن عشر؛ أما سكالة الميناء فتوفر مشهداً في الجهة المقابلة نحو القوارب، ودخول الموقعين مجاني. بينهما توجد بوابة البحر التي بناها أحمد الإنجليزي، وداخلياً برج الساعة عند باب منجنا، والذي تحول الآن إلى متحف للآلات الموسيقية بعدما كان في فترة من السجن.
أسفل الأسوار يعمل الميناء كل صباح وتنزل السردينات من القوارب إلى الشوايات تحت أقواس البسطات فورًا. المدينة القديمة صغيرة ومبهجة، ويصعب أن تضل الطريق فيها: شبكة من الأزقة بدلاً من المتاهة، بورشات النجارة المنقوشة ومشاغل خشب العرعار التي تشتهر بها الصويرة، والملاح وكنسها، ومسجد ابن يوسف خلف برج الساعة، والمتحف الصغير باسم سيدي محمد بن عبد الله الذي يضم نتائج التنقيبات في جزيرة موغادور.
ثم يأتي الشاطئ: انحناء طويل من الرمال يمتد جنوبًا من الميناء، خلفه كثبان وآثار برج البارود، ذلك الحصن الذي تنسبه أساطير السياح لجيمي هندريكس فقط لأنه أقام بالقرب من قرية الديابات عام 1969 وليس لأنه بناه فعلاً.
الوصول إلى الصويرة
الصويرة مدينة مرتبطة بالطريق وموقعها قريب من مراكش نسبياً. الطريق R207 تنطلق غرباً من مراكش وتعبر السهول ثم غابات الأركان وبلاد حاحا وصولاً إلى الساحل، وتستغرق الرحلة حوالي ساعتين ونصف. الحافلات تنطلق من مراكش طوال اليوم وتتابع فيما بعد نحو الدار البيضاء وطريق الساحل الأطلسي، وهناك سيارات خاصة أو أجرة مشتركة بنفس الطريق.
المطار يقع خارج المدينة باتجاه مراكش، وتوجد رحلات طيران منخفضة التكلفة من بعض المدن الأوروبية مثل لندن ستانستد وباريس وبروكسل شارلروا؛ تتغير جداول الطيران حسب الموسم لذا تحقق دائماً منها أولاً. من المطار مباشرة يمكنك أخذ سيارة أجرة ببساطة، وهناك أيضاً حافلة محلية تمر عبر المطار بين باب دكالة وسيدي كاوكي.
إذا كنت تقود سيارتك، الطرق الساحلية جنوباً نحو أغادير وتغازوت بطيئة لكنها جميلة وتستحق الوقت، أما الطرق الداخلية فهي نفسها التي جئت منها. محطات الوقود متوفرة بسهولة؛ أما مواقف السيارات فتعد نادرة داخل المدينة، لذا احجز في بيت ضيافة يستطيع إرشادك أين تترك سيارتك.
متى تزور الصويرة
المناخ معتدل أغلب أيام السنة، والفصول ترتبط أكثر بالأمطار من الحرارة. تقع معظم الأمطار بين نوفمبر ومارس وتبلغ حوالي 300 ملم سنويًا، فيما يكون يوليوز وأغسطس جافين تماماً. متوسط درجات الحرارة يتحرك من 18.4 درجة في يناير إلى 22.6 في شتنبر، بمتوسط سنوي 20.6 درجة، وتصل ساعات الشمس لنحو 3,000 ساعة سنوياً، وهو كثير لمدينة تظل أحيانًا تحت ضباب البحر.
توضح درجات الحرارة القصوى أكثر من المتوسطات. أعلى درجة سجلت كانت 35.7 في 18 أبريل 2017، وأدنى درجة 2.2 في 29 يناير 2005، لذا قد تكون ليالي الشتاء باردة فعلاً في بيوت المدينة القديمة المبنية للظل وليس للدفء. الربيع والخريف هما الأنسب للزيارة؛ الصيف حار في الداخل لكن لطيف هنا؛ الشتاء هادئ وأخضر وأحياناً ممطر.
الموسيقى والعرعار والأركان
منذ عام 1998 تحتضن الصويرة مهرجان كناوة العالمي للموسيقى في الأسبوع الأخير من يونيو: أربعة أيام يستقطب خلالها مئات الآلاف من الزوار، ومنصات في الساحة، ويشارك كبار معلمي كناوة من المغرب مع موسيقيي الجاز والروك من الخارج. هذه الموسيقى ليست اختراعاً سياحياً؛ إذ ضمتها اليونسكو لقائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية، وتعود خلفيتها لطرق التجارة عبر الصحراء التي أغنت المدينة.
التسوق في الصويرة يرتبط بهذه الثقافة. العرعار شجرة محلية تُنحت جذورها للحصول على صناديق وألعاب شطرنج وأثاث مطعم بالموزاييك، ويمكنك في مشاغل المدينة أن تشاهد طريقة تصنيعها. زيت الأركان منتج آخر هنا، يستخرج من نوى شجرة لا تنمو فعلياً إلا في هذه المنطقة، والأنسب شراؤه من تعاونية نسائية وليس من بائع يحمل زجاجة غير موسومة.
قبل وصولك
0/8
الصويرة لا تطلب منك الكثير لكنها تعطيك الكثير: امشِ فوق الأسوار قبل وصول الرياح، تناول السمك حيث نُزل من القارب، ودع بعد الظهر يدفعك إلى سطح منزل تشاهد منه الأطلسي يتحول إلى لون رمادي وأبيض. ليلتان تكفيان لتفهم القيمة، وهي هنا حقيقية.




