تأسست مراكش حوالي عام 1070 كعاصمة للدولة المرابطية، واستقبلت منذ ذلك الحين الوافدين: من تجار الصحراء، وحجاج قبور الأولياء السبعة، إلى الرسامين الفرنسيين ونجوم الموسيقى في الستينات، وقرابة مليوني زائر سنوياً اليوم.
هذا التاريخ يفسر لماذا تشعر المدينة كأنها عدة مدن. وهو أيضاً سبب انشغال الزوار في اليوم الأول غالباً بأمرين: كيف تنتقل بين هذه الأجزاء، وكيف تبقى متصلاً أثناء تنقلاتك.
مدينة بأربعة أقسام
المدينة القديمة هي البلدة التاريخية المسورة، وهي التي رأيت صورها غالباً. تمتد أسوارها الحمراء لمسافة نحو تسعة عشر كيلومتراً، مبنية من الطين والجبس، ومنها جاء لقب "المدينة الحمراء". داخلها متاهة من الأزقة، وما يقارب ثمانية عشر سوقاً، وأكثر من أربعين ألف حرفي يعملون فيها. أدرجت اليونسكو المدينة القديمة في قائمتها عام 1985.
جليز وحي الإيفرناج يمثلان الحي الجديد خارج الأسوار، شيد في فترة الحماية الفرنسية بشوارع واسعة ومنظمة. هنا تجد المحلات الدولية والمعارض ومحلات النبيذ والمخابز الفاخرة ومعظم الفنادق الحديثة. المنطقة تشبه إلى حد بعيد المدن الأوروبية في شكلها ونمطها.
واحة النخيل (الڭليزيات) تقع على الطرف الشمالي، وتضم المنتجعات الفخمة وملاعب الجولف. أما القسم الرابع فهو ليس جزءاً من المدينة الحضرية فعلياً: الطريق إلى الجنوب نحو جبال الأطلس، وهو قريب بما يكفي لرحلة في يوم واحد، ويمكنك رؤيته في الأفق في الأيام الصافية من فوق الأسطح.
متى تزور المدينة: الحرارة، المطر والضوء
مناخ مراكش حار وجاف، والسنة بسيطة التقلبات. في الربيع والخريف الأيام دافئة والليالي معتدلة. الشتاء نهاره لطيف وليلُه بارد، وغالباً ما ترى جبال الأطلس المغطاة بالثلوج خلف المدينة. الصيف فعلياً شديد الحرارة.
سجلات محطة المطار توضح لك ذلك بالأرقام: معدلات الحرارة العظمى اليومية تتراوح بين 19 درجة في يناير و37.7 درجة في يوليو، وعُدّت 49.6 درجة في المدينة سابقاً. الأمطار نادرة، حوالي 221 ملم في السنة، وأشد الشهور شمساً هو يوليو.
أما عملياً، فبرامج زيارتك تتغير حسب الفصل. بين يونيو وسبتمبر، تكون المدينة القديمة أكثر هدوءاً وقابلية للمشي قبل التاسعة صباحاً وبعد السادسة مساءً، أما منتصف النهار فهو وقت مكيف الهواء أو الحمام المغربي أو القيلولة.
الوصول والتنقل
مطار مراكش المنارة يبعد نحو ثلاثة كيلومترات جنوب غرب المركز، أي قريب بحيث يكون الانتقال سهلاً وبعيد بحيث لا ينصح بالمشي إليه مع الأمتعة في أغسطس. يضم المطار صالتين، وقدرته الاستيعابية حوالي أربعة ملايين ونصف المليون مسافر سنوياً.
سيارات الأجرة هي الوسيلة الافتراضية للانتقال. اتفق مع السائق على الأجرة قبل الركوب، فعداد الأجرة لا يعمل دائماً خاصة في الرحلات من وإلى المطار، ويفضل حمل أوراق نقدية صغيرة. هناك الحافلة، هي أقل سعراً وأبطأ. بعد الوصول للمدينة، هناك خط حافلات النقل السريع (BRT) افتتح عام 2017 وله مساره الخاص، ما يجعله أكثر انتظاماً من المواصلات الأخرى.
المدينة القديمة مصممة للمشي، مع أزقة ضيقة يصعب أو يمنع دخول السيارات إليها، وغالباً ما يتوقف سائق الأجرة عند أحد الأبواب ويشير لك باتجاه وجهتك. هنا تظهر أهمية الهاتف؛ نقطة ثابتة على الخريطة في زقاق بلا أسماء قد توفر عليك نصف ساعة من الضياع.
بالنسبة لباقي مدن المغرب، يربط القطار مراكش بالدار البيضاء والرباط وفاس ومكناس وطنجة، والطريق السيار A7 يتجه شمالاً للدار البيضاء (حوالي 210 كيلومتر) وجنوباً غرباً إلى أكادير (حوالي 233 كيلومتر).
البقاء متصلاً: الخرائط، سيارات الأجرة والمراسلات
البيانات في مراكش أهم من أغلب المدن، لأن تفاصيل كثير من يومك تعتمد عليها: خريطة لإخراجك من السوق التقليدي، تطبيق نقل يوفر عليك جدالاً حول الأجرة، ترجمة توضح السعر، أو صورة ترسلها لعائلتك.
التغطية جيدة في المدن وعلى الطرق الرئيسية، ومراكش مشمولة بشكل كبير. يبقى السؤال فقط: كيف تحصل على الخدمة؟ باقة التجوال من مزودك الأصلي أسهل الحلول، لكنها في أغلب الأحيان أغلاها مع طول المدة. الشريحة المحلية أقل تكلفة لكنها تتطلب التوجه لمحل وتسجيل البيانات. شريحة eSIM للسفر تستطيع تركيبها قبل مغادرتك وتفعيلها عند وصولك.
أي خيار اخترته، اعلم أن جدران المدينة القديمة سميكة وأزقتها ضيقة، لذلك تقل الإشارة أحياناً في أعمق المنطقة القديمة، بينما تبقى موثوقة في جليز وواحة النخيل والطريق إلى الأطلس.
الأسعار وطرق الدفع
المدينة تعتمد على النقد. لا تقبل البطاقات في الأسواق، المقاهي الصغيرة، سيارات الأجرة وأكشاك الطعام في ساحة جامع الفنا، فاعتمد على الأوراق النقدية واحتفظ بفئات صغيرة لأن طلب فك عملة كبيرة غالباً ما يكون موضوع مساومة بحد ذاته.
المساومة أمر طبيعي متوقع في الأسواق، ليست قلة ذوق وإنما جزء من العملية. في المحلات ذات الأسعار الثابتة، في الصيدليات أو المتاجر الكبرى، الأسعار ثابتة ولا حاجة لها. الإكراميات جزء معتاد من التعامل، دراهم معدودة للمرشد، حامل الأمتعة أو النادل، وهي حسب الذوق وليست قيمة محددة.
يوجد مسافرون بميزانيات متواضعة وأخرون بتجارب فاخرة في المدينة، والفارق في أين تقيم وتتناول الطعام أكثر من ما تزوره.
أين تقيم
الاختيار الأساسي ليس بين فندق أو نزل بل بين الإقامة في المدينة القديمة أو في الحي الجديد.
الإقامة في رياض داخل الأسوار تمنحك المدينة عند عتبة الباب وساحات هادئة خلف الأبواب الثقيلة، مع عناء إدخال الأمتعة عبر الأزقة واحتمال الاستيقاظ على صوت الأذان. الفندق في جليز أو حي الإيفرناج يوفر لك متسعاً، موقف سيارات، مسبحاً وسيارات أجرة متوفرة بسهولة، مقابل الحاجة لسيارة أجرة متى رغبت زيارة الأسواق.
العائلات ومن يجد صعوبة في الحركة غالباً يفضلون الإقامة خارج الأسوار. من أراد أن تكون المدينة القديمة تجربته الأساسية، سيكون أكثر رضا بالإقامة داخلها، وينبغي أن يتأكد فعلاً من بُعد نقطة الوصول بالسيارة عن مكان الإقامة.
الرحلات ليوم واحد خارج المدينة
ثلاث وجهات مناسبة للرحلات القصيرة.
جنوباً، وادي أوريكة وقرى أسفل جبل توبقال هي أقرب الجبال، خضراء بمحاذاة النهر وباردة في الشتاء. غرباً، صحراء أگافاي صخرية وليست رملية، وأقرب من الصحراء الكبرى، ما يجعلها وجهة لغروب الشمس أكثر من رحلة طويلة. أما مدينة الصويرة الساحلية فتبعد حوالي ساعتين ونصف بالسيارة، وتضم ريحاً ومراكب صيد ومدينة مسورة أهدأ من مراكش بكثير.
تنبيه بخصوص بعض الأنشطة التي تشير لها نصائح وزارة الخارجية البريطانية: الدراجات الرباعية، السكوترات الكهربائية، مناطيد الهواء الساخن وأنشطة المغامرات كلها تحمل مخاطر قد لا يشملها التأمين، فراجع وثيقة التأمين قبل الحجز وليس بعده.
مراكش تكافئك إن بدأت زيارتك ببداية بطيئة: امشِ حول الأسوار، اعثر على الساحة قبل الغروب، تناول الطعام حيث لا تُكتب القوائم إلا بلغة واحدة، ودع المدينة القديمة تعلّمك جغرافيتها. بقية الأحياء والجبال خلفها ستظل هناك غداً.