شفشاون: المدينة الزرقاء وما حولها

شفشاون في يوم أو يومين: لماذا المدينة زرقاء، القصبة والمدينة، الجامع الإسباني عند الغروب، أقشور وكيف تصل إليها.

4 دقيقة للقراءةتم التحقق من المعلومات في 26 سبتمبر 2026

الإجابة المختصرة

تقع شفشاون على ارتفاع 564 متراً في غرب الريف، بين تطوان ووزان، ويبلغ عدد سكانها حوالي 46,000 نسمة. تأسست عام 1471 كقصبة ضد البرتغاليين، ثم تحولت إلى مدينة للاجئين الأندلسيين، ومنها جاء طرازها المعماري الأزرق والأبيض. لا يوجد فيها مطار، وتصل إليها الطرق البرية من طنجة أو تطوان أو فاس، ويبدأ منتزه تلاسمطان الوطني، الذي يضم شلالات أقشور وجسر الله، خارج حدود المدينة مباشرة.

شفشاون مدينة سوقية في غرب الريف أصبحت، من دون تخطيط، من أكثر الأماكن المصورة في المغرب. اسمها يوضح موقعها: مأخوذ من جذر عربي بمعنى «انظر» وكلمة أمازيغية تعني «القرون»، أي انظر إلى القمتين فوق الوادي.

ما يجعلها مميزة أنها ليست منتجعاً، بل عاصمة إقليمية يعمل فيها نحو 46,000 نسمة، بها سوق ومستشفى ومحطة حافلات، والطلاء الأزرق على نفس الجدران التي يمر بها الناس في طريقهم للعمل. لهذا يكون المساء أجمل من فترة بعد الظهر.

لماذا المدينة زرقاء

هناك ثلاث إجابات، وكل سكان المدينة يعطيك واحدة منها على الأقل.

الأولى تتعلق بالحشرات: يقال إن الأزرق يطرد البعوض، وهذا مهم في واد تتدفق فيه المياه. الثانية دينية: الأزرق يرمز إلى السماء والجنة، وطلاء الجدران به تذكير للحياة الروحية. الثالثة عملية وحديثة، وهي ما يذكره بعض السكان: طُلب من المدينة أن تدهن بالأزرق في السبعينيات لتشجيع السياحة.

ما لا يثير الشك هو الأساس الأبيض، وهو طلاء الجير الأندلسي الذي جاء به اللاجئون من إسبانيا، وأن اللون الأزرق يتجدد يدوياً كل سنة تقريباً، ولهذا لا يبدو باهتاً أبداً.

من حصن صغير إلى مدينة

بنى علي بن رشيد القصبة عام 1471 لحماية الشمال من البرتغاليين، وأكمل أحفاده ولاجئو غرناطة البناء. بعد 1492، ثم بعد الطرد الكبير سنة 1609، استقر فيها مسلمون ويهود من إسبانيا وبنوا بأسلوبهم المعروف، ولذلك تبدو الأزقة والأفنية والأبواب أندلسية لا مغربية.

كانت المدينة، التي بناها هؤلاء، مسورة بعشرة أبواب تقريباً، ولم تتوسع خارج أسوارها حتى القرن العشرين. أشهر من حكمها كانت السيدة الحرة التي أدارت المدينة، وقبلها تطوان، وأطلقت أسطول قراصنة في القرن السادس عشر. عاشت فيها جالية يهودية من أصل إيبري لقرون وشكلت في فترة نحو ثلث السكان؛ ولا يزال الملّاح (الحي اليهودي) والمقبرة موجودين، وغادرت آخر عائلة في 1968.

المدينة القديمة في نصف يوم

ابدأ بساحة «وطاء الحمام» في قلب المدينة القديمة: القصبة من جهة، والجامع الأعظم بمئذنته المثمنة، وكارافانسراي كان يستقبل التجار، وهو واحد من أربعة في شفشاون. تخطيطها يرجع للقرن السادس عشر وسُميت على حمامٍ في زاويتها.

القصبة نفسها تستحق رسم الدخول الصغير. جدرانها من الطين المدكوك، وعززتها عشر أبراج، وداخلها متحف للآثار والحياة المحلية وحديقة في الفناء. بعد ذلك، انزل إلى حي السوِيقة، أقدم الأحياء، الذي كان سوقاً منذ القرن الخامس عشر، وابحث عن نوافير الجدران: عين السوِيقة خلف قوس، والنافورة المربعة وسط الساحة الرئيسية.

شرق المدينة القديمة وخارج الأسوار القديمة عين رأس الماء التي كانت تمد المدينة، وبها سياج حجري ومعصرة قديمة وجسر فوق النهر. بعدها طريق يصعد للجامع الإسباني، الذي بني في العشرينيات ولم يعد مستخدماً للصلاة، وهو المكان الذي يتوجه إليه الناس عند غروب الشمس لمتابعة الغروب خلف المدينة. الصعود يستغرق عشرين دقيقة ويستحق الجهد.

أقشور ومنتزه تلاسمطان

الجبال خلف المدينة محمية. أُسِس منتزه تلاسمطان الوطني عام 2004 بمساحة تقارب 589 كيلومتراً مربعاً بارتفاع بين 350 و 1,050 متراً، ويضم آخر غابات الأرز المغربي القابلة للحياة، وهي شجرة نادرة عالمياً. سجل في المنتزه أكثر من 1,380 نوعاً نباتياً، 47 منها لا تنمو إلا هناك، إضافةً إلى أبو منجل الملتحي ومئة نوع من الطيور.

الوادي المستحق للزيارة هو أقشور: أخدود فيه برك وقوس طبيعي يسمى جسر الله، ويمكن الوصول إليه بالطريق ثم بنزهة مشي لساعتين تقريبًا. يوجد مرشدون محليون عند موقف السيارات، وينصح بالاستعانة بأحدهم ليس فقط للأمان ولكن لمعرفة المسارات المؤدية للماء وتلك التي تصل لـممرات الماعز. كهف كاف تغبويت، أحد أعمق كهوف إفريقيا، في نفس السلسلة الجبلية.

الوصول إلى المدينة

لا يوجد في شفشاون مطار. الطرق إليها تصل من تطوان والساحل الشمالي، أو من وزان في طريق فاس، ومن التلال حول العرائش؛ وتقع المدينة بين تطوان ووزان، لذا تمر بها جميع الحافلات بينهما. أغلب الزوار يصلون بالحافلة أو الطاكسي الجماعي من طنجة أو تطوان شمالاً أو من فاس جنوباً، والمقطع الأخير يصعد جبال الريف ويستغرق وقتاً أطول مما يبدو على الخريطة.

محطة الحافلات تبعد مسافة قصيرة مشياً عن المدينة القديمة، ما يفاجئ من يتوقع ركوب طاكسي. إن كنت تقود السيارة، صف خارج الأسوار: الأزقة للمشي فقط، وأقرب نقطة وصول للسيارة إلى أغلب بيوت الضيافة هي بوابة وسلالم قصيرة.

متى تذهب

مناخ شفشاون متوسطي على ارتفاع 564 متراً، أي أنه معتدل، أخضر وأكثر مطراً من أغلب مدن المغرب.

سجلات المطر بين 2000 و2020 في محطة المدينة تترواح بين نحو 500 ملم في أكثر السنوات جفافاً إلى نحو 1,900 في أكثرها مطراً، ما يوضح تقلب مناخ الريف: سخي وغير متوقع. الربيع أخضر ومليء بالزهور، الخريف صافي ودافئ، والصيف يشهد أكبر عدد من الزوار مع أمسيات لطيفة على الأسطح. أما الشتاء فهو بارد وغالباً ممطر، وتتساقط الثلوج على القمم.

ماذا تشتري، وتحذير واحد

الخشب هو الحرفة التقليدية في شفشاون وأهم منتجاتها اليدوية: أثاث وأوان وعلب وألواح من الأرز والجوز والعَرعر. الجلد والمنسوجات والأسود المشغول تملأ باقي المحلات، أغلبها لتعاونيات وليس لسماسرة، والأسعار أهدأ من مراكش.

تنبيه واحد: الريف هو منطقة زراعة القنب في المغرب، ويعرض عليك غالباً في بعض المسارات أو الشرفات. السفارة البريطانية تدرج قضايا المخدرات ضمن الجرائم الخطيرة في المغرب، مع عقوبات سجن طويلة، وينطبق نفس التحذير على أي شيء يُطلب منك حمله لغيرك. أيّاً كان العرض، المخاطرة عليك وحدك.

شفشاون مدينة ليومين يراها كثيرون في نصف يوم. تعال في الصباح، تمشَّ في الأزقة والزحام والضوء القاسي، ثم ابقَ: تفرغ المدينة عند الخامسة، يرتفع صوت المؤذن فوق الأسطح الزرقاء، ويستعيد المكان هويته. تلك الساعة هي التي تستحق السفر من أجلها.

أين تهبط رحلتك؟

لكل بلد شبكاته وتغطيته وخصوصياته. اختر وجهتك لترى الباقات ودليلًا للاتصال بالإنترنت.

احصل على شريحة eSIM

أدلة أخرى